عالم السياحة

ضوء الدكتورة أنيسة فخرو سفيرة السلام والنوايا الحسنة .. المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام

قمة البحرين وسوريا العروبة

يكفي البحرين شرفًا أن تستقبل قيادات جميع الأنظمة العربية، وعلى رأسها قيادة سوريا بتاريخها وعراقتها، والتي تشارك في القمة بعد انقطاع طويل.
وكان البعض يضع اللوم على سوريا في توجهها نحو إيران، ويعجب من ترحيب النظام السوري بالتوجه العربي، مع أن سوريا دائمًا وأبدًا بوصلتها عربية، وقبل معاتبة سوريا في توجهاتها نحو إيران، نسأل:
لماذا توجهت سوريا نحو إيران؟
الجواب باختصار: لقد أدار سابقًا كل العرب رؤوسهم عن سوريا، فماذا يفعل الغريق سوى التشبث بالقشة التي قصمت ظهره؟ أكثر من عشر سنوات والشعب السوري يتعرض إلى مجزرة تأكل الأخضر واليابس، قتل وتدمير وتهجير، والعالم يتفرج، بل وبعض العرب شاركوا في الذبح، ولا تزال سوريا تتعرض إلى العدوان الصهيوني على موانئها ومطاراتها وجيشها، هذا الجيش وللعلم أغلبه من السنة العرب، لأن الدولة السورية لم تنتهج قط النهج الطائفي، والطائفية صنيعة الدواعش التي من خلفها الماسونية العالمية.
والحمد لله الآن يدير العرب رؤوسهم نحو سوريا، لذلك رحب النظام السوري بهذا التغيير، بعد أن ذاقت سوريا الأمرين من النظام الإيراني، كما ذاق ويذوق العرآق.
وللتوضيح لا يعني موقفنا من إيران وأطماعها ألا نمد أيدينا إليها كأنظمة عربية، ونفتح صفحات جديدة معها بشكل رسمي وديبلوماسي، كما فعل الأمير محمد بن سلمان، ومن موقع قوة لا ضعف أو تبعية، لأن إيران دولة منذ القدم لها حدود جغرافية وتاريخ وحضارة عريقة.
ولا يمكن أن نقارن الكيان الصهيوني بإيران، ولا نقبل أن تمد أية دولة عربية يدها لهذا الكيان، لأنه كيان عدواني محتل مغتصب بلا تاريخ ولا جغرافيا ولا حضارة، أوجدوه قسرًا بين ضلوعنا، وأطماعه واضحة للعيان، من النيل إلى الفرات، بلا دستور ولا حدود، وأهدافه السيطرة على العالم أجمع، وسيطرتهم لا تعني جغرافيًا فحسب، بل سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وثقافيًا واعلاميًا. تنطلق من الشرق لتهيمن على العالم، وهذا ما أكدته أحداث غزة منذ أكتوبر 2023، وحتى اللحظة، التي تثبت سيطرة الماسونية والصهونية العالمية على القرار الأمريكي والأوروبي.
الصهيونية العالمية ليست مقتصرة على أغلبية اليهود في العالم، فالصهيوني يمكن أن يكون مسيحيًا أو مسلمًا أو بوذيًا أو بلا عقيدة ولا دين. وهذه القاعدة أيضًا أكدتها أحداث غزة وطوفان الأقصى.
نعم سوريا ظُلمت من قبل العرب، أنظمة وشعوبًا، في زمن وجود فراغ سياسي حقيقي في بعض الدول العربية الكبرى، استغلته بعض أحزاب التأسلم السياسي، وبعض الجهات المخابراتية الدولية، لتنفيذ أجندتهم في سوريا، وقلبوا المطالبات الشعبية إلى مشروع دولة خلافة، وسائلها إثارة الفتن الطائفية واستخدام السلاح ضد الدولة السورية.
وهذا أيضًا حدث في مصر وتونس وليبيا واليمن سابقًا، ولكن سوريا كانت الأكثر وجعًا، ولقد انتبهت بعض الأنظمة العربية إلى خطئها تجاه سوريا وحاولوا تصليحه، لأن سوريا والعراق هما عمق العرب وتاريخهم وحضارتهم ومستقبلهم.
لذلك لا يمكن أن نرفع رأسنا بين الأمم إلا بعد أن تكون الدول الكبرى جغرافيًا في العالم العربي تعمل وفق المصلحة العربية العامة، وأهم هذه الدول: سوريا والعراق ومصر والسعودية والجزائر والمغرب وموريتانيا وليبيا، لتحقيق المصلحة العربية المشتركة، لأنظمتها وشعوبها، وبالأخص في الجانبين السياسي والاقتصادي، فلا قوة للأنظمة العربية بلا سوريا العروبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic